خواجه نصير الدين الطوسي
95
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
في الخارج متباينين ، وذلك محال . قال : لا يقال : الوجوب سلبىّ . لأنّا نقول : إنّه يتأكّد الوجود به ، والشّيء لا يتأكّد بنقيضه ؛ ولانّه نقيض اللاوجوب الّذي هو عدمىّ ، لكونه محمولا على العدم ، فيكون وجوديّا . سلّمنا كونه سلبيّا ، لكن يستحيل أن يكون المقتضى للوجود هو الوجوب ، لامتناع كون العدم مقتضيا للثبوت ، ولا بالعكس ، وإلّا كان كلّ موجود واجبا . قلنا : والجواب أنّه بناء على كون الوجود مشتركا بين الواجب والممكن ، وهو باطل ، على ما تقدّم . أقول : إذا كان الوجوب سلبيّا لا يلزم منه أن يكون نقيضا للوجود ، فأنّ السّلبيّ هو سلب شيء عن شيء . وسلب شيء شيء عن الوجود لا يكون حمل العدم عليه . وأيضا إن كان الوجوب واللاوجوب نقيضين ، يعنى يقتسمان جميع الاحتمالات ، والوجود والعدم كذلك ، وكان العدم محمولا على اللاوجوب ، فلا يلزم أن يكون الوجود محمولا على الوجوب حملا كلّيا ، لأنّه من الجائز أن يكون بعض ما هو وجوب عدميا أيضا ، فانّ الممكن العامّ والممتنع نقيضان بالوجه المذكور ، والممتنع عدمىّ . فلا يجب أن يكون كلّ ما هو ممكن بالامكان العامّ وجوديّا ، بل بعضه وجودىّ وبعضه عدمىّ . وهذا ممّا يستعمل في هذا الكتاب في مواضع كثيرة . وفيه غلط فاحش ، على ما تبين . وعلى أنّه ليس هاهنا معنى النقيض وشرائطه المذكورة في أكثر كتبه . وقوله : « على تقدير كون الوجوب سلبيّا يستحيل أن يكون المقتضى للوجود هو الوجوب ، لامتناع كون العدم متقضيا للثبوت » جعل السّلبىّ عدما ، وكثير من الأمور السّلبيّة يقتضي أمرا وجوديّا ، كما سيجيء بيانه . وحكمه ، بأنّ هذه الاعتراضات مبنىّ على كون الوجود مشتركا ، حكم غير صحيح . قال :